نجم الدين الكبرى
61
فوائح الجمال وفواتح الجلال
السلسلة الثانية : وتمتد على النحو التالي : « من أبى القاسم الجنيد ، إلى ممشاد الدينوري ، إلى أحمد بن سياه ، إلى فرج الزنجاني ، إلى محمد بن عمويه ، إلى عبد اللّه البكري ، إلى أبى النجيب السهروردي ، إلى عمار بن ياسر ، إلى نجم الدين كبرى » وقد ذكرها السنوسي على هذا النحو « 1 » . وقد أشار ابن العماد للسلسلتين إجمالا حين قال عن نجم الدين إنه : « رحل الأقطار راكبا وماشيا ، وأدرك عن المشايخ ما لا يحصى كثرة ، ولبس خرقة التصوف النهرجورية من الشيخ إسماعيل القصرى ، والسهروردية للتبرك من الشيخ أبى ناصر عمار بن ياسر « 2 » . . وهكذا اتصلت السلسلتان عند نجم الدين كبرى ، الذي يعد من الوجهة الصوفية « ملتقى بحرين » ولسوف تسند إليه بعد ذلك سلسلة خاصة به ، ستعرف باسم « السلسلة الذهبية الكبروية » . . وقد كان من الممكن أن يكتفى نجم الدين بلبس الخرقة على يد القصرى ، لكنه أراد - كما تقول مصادر حياته - أن يلبسها أيضا من شيخه عمّار ، للتبرّك بها ؛ ولكن تظل الخرقة الأصلية هي خرقة إسماعيل القصرى ، وهي التي نعتقد أنه لبسها يوم استشهاده . * * * وقد عاش الشيخ نجم الدين في مرحلة خصبة من تاريخ الإسلام ( 540 : 618 هجرية ) وطاف بديار المسلمين شرقا وغربا ، مما يعنى أنه عاصر من لا حصر لهم من أعلام الرجال في كل الفنون والمعارف . . علوم الدين واللغة والتصوف والطب والفلك والمنطق والفلسفة ، وغيرها . ولا شك في أن الشيخ نجم الدين قد عرف في تطوافه العديد من هؤلاء الأعلام ، فاستفاد منهم بشكل مباشر أو غير مباشر ؛ فلما ارتقى هو في سلم الولاية
--> ( 1 ) محمد على السنوسي : السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ( مخطوطة مكتبة بلدية الإسكندرية رقم 3803 / ح تصوف ) ورقة 35 ب . ( 2 ) ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 76 .